يتجه حزب التقدم والاشتراكية إلى إحالة قرار مشاركته في الحكومة المقبلة أو الاصطفاف في المعارضة على لجنته المركزية، بعد نقاش داخلي لم ينته إلى موقف نهائي. وأفاد مصدر من قيادة الحزب بأن المكتب السياسي قرر الدعوة إلى اجتماع استعجالي للّجنة خلال الأسبوع المقبل، فيما لم يصدر إلى حدود الآن بلاغ رسمي يحدد موعد الاجتماع أو يحسم وجهة الحزب.
وتأتي هذه الخطوة بعد يومين من التداول داخل المكتب السياسي، أعقبا مشاركة الحزب في المشاورات التي تقودها رئيسة الحكومة المعيّنة فاطمة الزهراء المنصوري بشأن بناء الأغلبية وتشكيل الجهاز التنفيذي الجديد. وتركز النقاش على تقدير كلفة المشاركة السياسية وحدود تأثير الحزب داخل الحكومة، مقابل الرهان على العمل من موقع المعارضة.
اتجاهان داخل الحزب
وبحسب المعطيات المنسوبة إلى المصدر القيادي، برز داخل المكتب السياسي اتجاه يدافع عن المشاركة باعتبارها فرصة للتأثير في السياسات العمومية وتنزيل جزء من البرنامج الحزبي، مقابل اتجاه ثان يرى أن العودة إلى المعارضة قد تكون أكثر انسجاماً مع موقع الحزب وصورته السياسية خلال المرحلة المقبلة.
واستمع الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله إلى مداخلات أعضاء المكتب السياسي من دون أن يعلن، وفق المصدر نفسه، موقفاً نهائياً يرجح أحد الخيارين. كما أبقى المكتب اجتماعه مفتوحاً في انتظار استكمال التداول وترتيب اجتماع اللجنة المركزية، وهي الهيئة المخول لها اتخاذ القرار السياسي الأعلى داخل الحزب.
لا قرار رسمي بشأن المشاركة
ولا تعني إحالة الملف على اللجنة المركزية أن حزب التقدم والاشتراكية قرر دخول الحكومة أو حسم انتقاله إلى المعارضة. كما لا يوجد، إلى الآن، موقف رسمي منشور يضع شروطاً نهائية مرتبطة ببنية الأغلبية أو بمشاركة حزب بعينه، ما يجعل الآراء المتداولة في هذا الشأن مواقف داخلية لم تتحول بعد إلى قرار مؤسساتي.
ويُرتقب أن يعلن الحزب موعد الاجتماع بعد استكمال الترتيبات التنظيمية. ويمكن الرجوع إلى الموقع الرسمي لحزب التقدم والاشتراكية لمتابعة البلاغات التي تصدر عن أجهزته، بينما تضع هذه الخطوة الحزب أمام حسم سريع يواكب تقدم مشاورات تشكيل الأغلبية.
وكانت سيناريوهات بناء التحالف الحكومي قد ارتبطت منذ انطلاق المشاورات بتوازن المقاعد وبتقاطع البرامج بين الأحزاب المدعوة، وهو ما تناولته “الجهة” في قراءة سابقة حول حسابات المقاعد وخيارات تشكيل الأغلبية. ويظل موقف التقدم والاشتراكية واحداً من العناصر التي ستحدد خريطة الدعم السياسي للحكومة المقبلة.
