كشفت دراسة رصدية قُدمت بالدار البيضاء، الأربعاء 7 أكتوبر 2026، عن توثيق 628 حالة استهداف رقمي طالت عينة من النساء وكيلات اللوائح المحلية خلال الحملة الخاصة بانتخابات مجلس النواب، بينها 481 حالة تشهير و436 حالة خطاب كراهية أو تحقير قائم على الجنس.
وحملت الدراسة عنوان “العنف السياسي الرقمي ضد النساء برسم انتخابات مجلس النواب 2026: رصد وتحليل لأنماط الاستهداف وحدود الحماية القانونية”، وأنجزها المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي بشراكة مع جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، باعتبارها الجهة المنسقة لأعمال المرصد.
وشملت العينة 42 امرأة تصدرن لوائح انتخابية محلية في جهات ودوائر مختلفة، وينتمين إلى أحزاب كانت ممثلة في مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026. وتولى فريق يضم 21 راصدة وراصدا تتبع المحتويات المنشورة بين 10 و23 شتنبر 2026، وهي المدة القانونية للحملة الانتخابية.
التشهير والتحقير يتصدران الحالات الموثقة
أوضحت الدراسة أن 628 استمارة تشكل مجموع الحالات الرقمية التي وثقها فريق الرصد، ولا تمثل عدد المرشحات أو الأشخاص المستهدفين. وسجل التشهير في 481 حالة، أي 76.6 في المائة من قاعدة الدراسة، بينما ظهر خطاب الكراهية أو التحقير بسبب الجنس في 436 حالة بنسبة 69.4 في المائة.
كما رُصد نشر معلومات غير مؤكدة في 405 حالات، وأخبار زائفة أو إشاعات في 376 حالة، إلى جانب 271 حالة مس بالحياة الخاصة و64 حالة تهديد أو ترهيب. ووثق الفريق كذلك 25 حالة مرتبطة بصور أو فيديوهات مفبركة، و23 حالة تحمل مؤشرات على استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي.
ولا يجوز جمع هذه الأرقام باعتبارها وقائع مستقلة، لأن المحتوى الواحد قد يجمع أكثر من شكل من أشكال الاستهداف. فقد تقاطع التشهير مع التحقير بسبب الجنس في 330 حالة، واجتمع التشهير والمس بالحياة الخاصة في 247 حالة، بينما تداخل المس بالحياة الخاصة والتحقير القائم على الجنس في 205 حالات.
ثلاث فجوات في الحماية القانونية
اعتبرت الدراسة أن التعديلات التي أدخلت في يناير 2026 على القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب وسعت نطاق الوسائل التي يمكن أن ترتكب عبرها أفعال انتخابية مجرمة، لتشمل شبكات التواصل والمنصات والتطبيقات والأنظمة المعلوماتية وأدوات الذكاء الاصطناعي.
غير أنها سجلت أن الاعتراف بالوسيلة الرقمية لا يكفي وحده لضمان الحماية، إذ يظل التكييف الجنائي مرتبطا بإثبات كذب المحتوى وهوية الفاعل والقصد الجنائي وصلته بالعملية الانتخابية، فضلا عن صعوبات تقنية في التحقق من أصالة الصور والفيديوهات المشتبه في تعديلها أو إنتاجها بالذكاء الاصطناعي.
وحددت الدراسة ثلاث فجوات: المسافة بين المفهوم الحقوقي للعنف والوصف الجنائي، والفارق بين وجود القاعدة القانونية وإمكان إثبات عناصرها رقميا، ثم الفرق بين الحماية العامة للعملية الانتخابية وخصوصية الاستهداف الذي تتعرض له النساء بسبب حضورهن السياسي.
دعوة إلى آلية سريعة للشكايات الانتخابية
أوصت الدراسة بفتح نقاش تشريعي حول تعريف أوضح للعنف السياسي الرقمي، وبحث اعتبار الدافع القائم على الجنس وصفا خاصا أو ظرفا مشددا، إلى جانب مراجعة كفاية الحماية من التهديد والترهيب الرقمي وتدقيق العلاقة بين التضليل الانتخابي والقصد الرامي إلى التأثير في التصويت.
واقترحت إحداث آلية وطنية سريعة لتلقي الإشعارات والشكايات المرتبطة بالمحتوى الرقمي خلال الفترات الانتخابية، وتطوير التعاون مع المنصات بما يوازن بين حرية التعبير وحفظ الأدلة والاستجابة للمحتويات المحتمل دخولها في نطاق الجرائم الانتخابية.
كما دعت الأحزاب إلى إدماج السلامة الرقمية في تكوين المرشحات والمرشحين، ومواكبة توثيق حالات الاستهداف والتبليغ عنها، والتمييز بين النقد السياسي المشروع والممارسات التي تمس الحقوق أو حرية المشاركة السياسية. ويأتي ذلك ضمن نقاش أوسع حول حضور النساء في القرار العمومي، بعدما سبق أن رفعت جمعية نسائية 12 أولوية إلى الحكومة المقبلة.
