حذر مهنيون في قطاع الاستيراد من استمرار تكدس الحاويات وتأخر معالجتها في ميناءي طنجة المتوسط والدار البيضاء، مؤكدين أن المصاريف الإضافية الناتجة عن الانتظار باتت تضغط على هوامش الشركات وتهدد بانتقال الزيادة إلى أسعار المنتجات في السوق المغربية.
وأفاد مسؤول في الجمعية الوطنية لمستوردي الأقمشة بالمغرب بأن برمجة الحاويات أصبحت تستغرق نحو 20 يوماً، بينما تبقى الشاحنات محملة بها لمدة تتراوح بين ثلاثة وسبعة أيام في انتظار المعاينة والتفتيش، رغم الجهود المبذولة لتقليص آجال المعالجة والتخليص.
آلاف الدراهم عن كل حاوية
وبحسب المعطيات التي قدمها المهنيون، تتراوح رسوم التوقف اليومي للشاحنات بين 900 و1500 درهم، ما يرفع كلفة الحاوية الواحدة بما بين 6000 و7000 درهم. كما تصل مصاريف نقل الحاوية من طنجة إلى الدار البيضاء إلى ما بين 14000 و15000 درهم، قبل إضافة تكاليف التحاليل المخبرية والتأخير في التخليص الجمركي.
وتكتسب هذه الأعباء وزناً أكبر في ظل تقدير المهنيين لهامش ربح المستورد بما بين 40000 و65000 درهم للحاوية. ومع تراكم رسوم الانتظار والنقل والتحاليل، يتقلص الهامش بصورة ملحوظة، بالتزامن مع ارتفاع سعر صرف الدولار وزيادة كلفة الاستيراد.
الأقمشة الشتوية تحت الضغط
ويظهر أثر التأخير بوضوح في قطاع الأقمشة، إذ يستقبل ميناء طنجة المتوسط، وفق تقديرات الجمعية المهنية، نحو 70 في المائة من واردات القطاع. ويباع الثوب حالياً للمصنعين بأسعار تتراوح بين 50 و60 درهماً للكيلوغرام، بهامش لا يتجاوز أربعة إلى ستة دراهم، وسط توقعات بارتفاع السعر إذا استمرت الكلفة اللوجستية الحالية.
ويرجح المهنيون أن يطال انعكاس الزيادة المستهلك النهائي، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على أقمشة الملابس الشتوية في المناطق القروية والجبلية. ودعوا إلى تسريع التنسيق بين إدارات الموانئ والجمارك والمختبرات والقطاع الحكومي المكلف بالتجارة الخارجية، لتقليص مدة المراقبة ومنع تراكم الرسوم.
دعوة إلى تسريع المعالجة اللوجستية
ويطرح المستوردون أسئلة حول الطاقة الاستيعابية للموانئ والمساحات المخصصة للحاويات وثقل المساطر، محذرين من أن استمرار التأخير قد يدفع بعض الفاعلين إلى مغادرة القطاع. وفي المقابل، شددوا على أهمية الحفاظ على المكانة الدولية لـميناء طنجة المتوسط بوصفه بوابة لوجستية رئيسية للمغرب وإفريقيا.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تسجل فيه المبادلات الخارجية للمغرب تحولات متسارعة، وهو ما تناولته “الجهة” ضمن تغطيتها لارتفاع التجارة بين المغرب والولايات المتحدة. غير أن نمو المبادلات يظل مرتبطاً بقدرة الموانئ ومساطر المراقبة على استيعاب التدفقات دون تحميل المقاولات والمستهلكين تكاليف إضافية.
