دخلت مشاورات تشكيل الحكومة التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري أسبوعها الثاني، دون إعلان رسمي عن مكونات الأغلبية المقبلة، بينما يقترب موعد إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب في 20 أكتوبر الجاري.
ويضع هذا التقارب الزمني المشاورات أمام مرحلة أكثر تعقيدا، بعدما انتقلت من اللقاءات السياسية العامة إلى أسئلة ترتبط بهندسة التحالف الحكومي وتوزيع المسؤوليات وصياغة برنامج مشترك بين أحزاب قد تختلف في أولوياتها وتقديراتها السياسية.
من جس النبض إلى بناء الأغلبية
يتوفر حزب الأصالة والمعاصرة على 97 مقعدا من أصل 395 بمجلس النواب، في حين تتطلب الأغلبية البرلمانية ما لا يقل عن 198 مقعدا. ويفرض هذا المعطى على الحزب المتصدر التوصل إلى تحالف يضمن الاستقرار العددي والسياسي للحكومة الجديدة.
وشملت الجولة الأولى من المشاورات أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية والحركة الديمقراطية الاجتماعية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما اختار العدالة والتنمية وتحالف اليسار عدم المشاركة فيها.
ولا تزال المواقف النهائية لعدد من الأحزاب غير محسومة. فرغم إعلان “الأحرار” استعداده للمشاركة، برز داخل الحزب نقاش يدفع في اتجاه المعارضة، فيما تواصل المنصوري لقاءاتها الفردية مع القيادات الحزبية قبل الانتقال إلى مرحلة تحديد مكونات التحالف.
موعد قانون المالية يضغط على المفاوضات
لا يحدد الفصل 47 من الدستور أجلا صريحا لإنهاء مشاورات تشكيل الحكومة، غير أن الروزنامة المالية تفرض ضغطا عمليا على الأطراف. فـالقانون التنظيمي لقانون المالية يؤطر إيداع المشروع السنوي ومناقشته داخل البرلمان، في وقت يقترب فيه موعد تقديم مشروع مالية 2027.
ويعني ذلك أن الحكومة المقبلة ستكون مطالبة بسرعة ملاءمة توجهاتها مع الخيارات المالية للدولة، وترجمة الأولويات التي حددها الخطاب الملكي الأخير، خصوصا التشغيل والشباب وتقليص الفوارق المجالية وتشجيع الاستثمار وتسريع اللاتمركز الإداري.
الحقائب والبرنامج في صلب المرحلة المقبلة
لم يعد النقاش محصورا في تحديد الأحزاب التي ستدخل الأغلبية، بل امتد إلى توزيع القطاعات الوزارية، وشكل الهيكلة الحكومية، والتوازن بين الوزراء السياسيين والكفاءات التقنية، فضلا عن الاتفاق على برنامج قابل للتنفيذ داخل أجل زمني ضيق.
وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع نقاش داخل “البام” بشأن رئاسة مجلس النواب، بعدما برز اسم عبد اللطيف وهبي ضمن المرشحين المتداولين لهذا المنصب، وهو ما تناولته “الجهة” في مقال حول مرشحي الحزب لرئاسة الغرفة الأولى.
وحتى مساء السبت 10 أكتوبر 2026، لم يصدر إعلان رسمي يحسم تركيبة الأغلبية أو توزيع الحقائب. لذلك تبقى الأسماء والصيغ المتداولة جزءا من مشاورات مفتوحة، في انتظار بلاغ واضح من رئيسة الحكومة المعينة والأحزاب المعنية.
